الشيخ الأنصاري

180

فرائد الأصول

الإجماع المنقول ، وتوضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين : الأول : أن الأدلة الخاصة التي أقاموها على حجية خبر العادل لا تدل إلا على حجية الإخبار عن حس ، لأن العمدة من تلك الأدلة هو الاتفاق الحاصل من عمل القدماء وأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، ومعلوم عدم شموله ( 1 ) إلا للرواية المصطلحة . وكذلك الأخبار الواردة في العمل بالروايات . اللهم إلا أن يدعى : أن المناط في وجوب العمل بالروايات هو كشفها عن الحكم الصادر عن المعصوم ، ولا يعتبر في ذلك حكاية ألفاظ الإمام ( عليه السلام ) ، ولذا يجوز النقل بالمعنى ، فإذا كان المناط كشف الروايات عن صدور معناها عن الإمام ( عليه السلام ) ولو بلفظ آخر ، والمفروض أن حكاية الإجماع - أيضا - حكاية حكم صادر عن المعصوم ( عليه السلام ) بهذه العبارة التي هي معقد الإجماع أو بعبارة أخرى ، وجب العمل به . لكن هذا المناط لو ثبت دل على حجية الشهرة ، بل فتوى الفقيه إذا كشف عن صدور الحكم بعبارة الفتوى أو بعبارة غيرها ، كما عمل بفتاوى علي بن بابويه ( قدس سره ) ، لتنزيل فتواه منزلة روايته ، بل على حجية مطلق الظن بالحكم الصادر عن الإمام ( عليه السلام ) ، وسيجئ توضيح الحال ( 2 ) إن شاء الله تعالى . وأما الآيات : فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ ( 3 ) ،

--> ( 1 ) كذا في ( ت ) و ( ه‍ ) ، وفي غيرهما : " شمولها " . ( 2 ) انظر الصفحة 357 - 359 . ( 3 ) الحجرات : 6 .